الشنقيطي

19

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

ولا بالمتصل ، وبيّن البيهقي ، مراد أبي داود بكونه غير متصل وغير قوي ، فعدم اتصاله ، إنما هو لأن راويه عن أبي موسى الأشعري هو الضحاك بن عبد الرحمن ، قال البيهقي : والضحاك بن عبد الرحمن لم يثبت سماعه من أبي موسى ، وعدم قوته ، لأن في إسناده عيسى بن سنان ، قال البيهقي : وعيسى بن سنان ضعيف ، ا ه . وقال فيه ابن حجر في [ التقريب ] : ليّن الحديث ، واعترض المخالفون تضعيف الحديث المذكور في المسح على الجوربين والنعلين ، قالوا : أخرجه أبو داود ، وسكت عنه ، وما سكت عنه فأقل درجاته عنده الحسن قالوا : وصححه ابن حبان « 1 » ، وقال الترمذي : حسن صحيح ، قالوا : وأبو قيس وثّقه ابن معين ، وقال العجلي : ثقة ثبت ، وهزيل وثّقه العجلي ، وأخرج لهما معا البخاري في صحيحه ، ثم إنهما لم يخالفا الناس مخالفة معارضة ، بل رويا أمرا زائدا على ما رووه بطريق مستقل غير معارض ، فيحمل على أنهما حديثان قالوا : ولا نسلم عدم سماع الضحاك بن عبد الرحمن من أبي موسى ، لأن المعاصرة كافية في ذلك كما حققه مسلم بن الحجاج في مقدمة صحيحه . ولأن عبد الغني قال في [ الكمال ] : سمع الضحاك من أبي موسى ، قالوا : وعيسى بن سنان ، وثّقه ابن معين وضعّفه غيره ، وقد أخرج الترمذي في « الجنائز » حديثا في سنده عيسى بن سنان هذا ، وحسنه . ويعتضد الحديث المذكور أيضا بما جاء في بعض روايات حديث ابن عمر ، الثابت في الصحيح أن عبيد بن جريج ؛ قال له : يا أبا عبد الرحمن رأيتك تصنع أربعا لم أر أحدا من أصحابك يصنعها ، قال : ما هن ؟ فذكرهن ، وقال فيهن : رأيتك تلبس النّعال السّبتيّة ، قال : أما النّعال السّبتية ، « فإنّي رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يلبس النّعال التي ليس فيها شعر ويتوضّأ فيها فأنا أحبّ أن ألبسها » « 2 » . قال البيهقي « 3 » ، بعد أن ساق هذا الحديث بسنده : ورواه البخاريّ في الصحيح ، عن عبد اللّه بن يوسف عن مالك ، ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى ، ورواه جماعة عن سعيد المقبري ، ورواه ابن عيينة عن ابن عجلان عن المقبريّ ، فزاد فيه : ويمسح عليها ؛ وهو محل الشاهد قال البيهقي . وهذه الزيادة إن كانت محفوظة فلا ينافي غسلهما ، فقد يغسلهما في النعل ، ويمسح عليهما .

--> ( 1 ) كتاب الطهارة ، حديث 1335 . ( 2 ) أخرجه البخاري في الوضوء حديث 166 ، واللباس حديث 5851 ، ومسلم في الحج حديث 25 و 26 ، وأبو داود في المناسك حديث 1772 ، والنسائي في الطهارة باب الوضوء في النعل ، ومالك في الحج حديث 31 ، والبيهقي في السنن الكبرى 1 / 287 ، وأحمد في المسند 2 / 17 ، 66 ، 110 . ( 3 ) السنن الكبرى ، كتاب الطهارة 1 / 287 .